محمد بن محمد ابو شهبة
102
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فأما عكاظ فتركت عام الحروري بمكة أبي حمزة المختار بن عوف الإباضي في سنة تسع وعشرين ومائة ، وخاف الناس أن ينتهبوا ، وخافوا الفتنة فتركت حتى الان ، ثم تركت مجنة ؛ وذو المجاز بعد ذلك ؛ واستغنوا بالأسواق بمكة ومنى وعرفات « 1 » . ولم تكن هذه الأسواق للتجارة فحسب ، بل كانت أسواقا للأدب والشعر والخطابة يجتمع فيها فحول الشعراء ومصاقع الخطباء ، ويتبارون فيها في ذكر أنسابهم ، ومفاخرهم ، وماثرهم ، وبذلك كانت ثروة كبرى للغة ، والأدب ، إلى جانب كونها ثروة تجارية ، وقد أتاحت هذه الفرص لقريش أن يطعّموا لغتهم بغيرها من لغات القبائل ، ويختاروا منها ما يشاؤون ، فمن ثمّ كانت اللغة القرشية أعذب اللغات على اللسان ، وأحلاها عند الأسماع ، وأثراها وأكثرها شمولا ، كما كانت هذه الأسواق أدوات تقريب بين اللهجات العربية .
--> ( 1 ) درر الفوائد المنتظمة ، ص 67 .